هاشم معروف الحسني

10

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وجاء في كثير من المرويات انه لم يرضع من ثديي أمه ولا من غيرها ، وكان النبي ( ص ) يضع ابهامه في فمه فيمتص منها ما يكفيه ليومين أو ثلاثة . وروى ابن شهرآشوب في مناقبه : ان فاطمة الزهراء ( ع ) اعتلت بعد ان أولدت الحسين وجف لبنها فطلب له رسول اللّه من ترضعه فلم يجد له مرضعة فكان يأتيه ويلقمه ابهامه فيمصها فكان غذاؤه منها أربعين يوما حتى نبت لحمه من لحم رسول اللّه ( ص ) . وروى الرواة عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : لم يرضع جدي الحسين من ثدي فاطمة ولا من أنثى غيرها ، بل كان يؤتى به النبي فيضع ابهامه في فيه فيمتص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة . ومهما كان الحال فالذي لا ريب فيه ان النبي ( ص ) كان يلقمه ابهامه أحيانا ، وأحيانا لسانه ، أما أنه لم يرضع من ثدي أمه ولا من امرأة غيرها أبدا ، فالروايات التي تعرضت لهذه المرحلة من طفولته لا تنهض لإثبات ذلك . وكان ( ع ) كما تصفه المرويات أشبه الناس جسما برسول اللّه ، وإن الحسن ( ع ) كان أشبه الناس به وجها ، شديد القوة ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير لم ير الناس أحسن منه ، وقد أحبه الرسول وغمره بعطفه وحنانه ، وكان يؤلمه بكاؤه فيوصي الزهراء بالحدب عليه والرفق به والتوجه إليه ثم يأتيه فيحمله حينا بين يديه وأحيانا على كتفه ويخرج به إلى الناس ، فإذا جلس وضعه في حضنه ، وإذا تفلت منه ومشى لا تفارقه عيناه ، ورآه مرة وهو يتعثر في قميص له وكان يخطب الناس ، فنزل عن منبره حتى أخذه وعاد إلى خطبته من حيث قطعها وهو يقول : الأولاد فتنة . وقال الأستاذ أحمد عاشور في كتابه سيد شباب أهل الجنة : ولو أنك تصفحت الصحاح من كتب السنّة لرأيت عشرات الأحاديث الناطقة بفضل